محمد بن جرير الطبري
26
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فمعنى قوله : " وإذ جعلنا البيت مثابة للناس " : وإذ جعلنا البيت مرجعا للناس ومعاذا ، يأتونه كل عام ويرجعون إليه ، فلا يقضون منه وطرا . ومن " المثاب " ، قول ورقة بن نوفل في صفة الحرم : مثاب لأفناء القبائل كلها . . . تخب إليه اليعملات الطلائح ( 1 ) ومنه قيل : " ثاب إليه عقله " ، إذا رجع إليه بعد عزوبه عنه . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 1963 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا [ أبو عاصم قال ، حدثنا ] عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " وإذ جعلنا البيت مثابة
--> ( 1 ) من أبيات طويلة لورقة بن نوفل في البداية والنهاية لابن كثير 2 : 297 ، والبيت في تفسير أبي حيان 1 : 380 ، بهذه الرواية ، وقبل البيت في ذكر أبينا إبراهيم عليه السلام : فمتبع دين الذي أسس البنا . . . وكان له فضل على الناس راجح وأسس بنيانا بمكة ثابتا . . . تلألأ فيه بالظلام المصابح مثابا لأفناء . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بنصب " مثابا " بيد أن الشافعي روى هذا البيت في الأم 2 : 120 لورقة بن نوفل ، وعجزه . تخب إليه اليعملات الذوامل وكذلك جاء في القرطبي 2 : 100 ، وعدها أبو حيان رواية في البيت ، وبهذه الرواية ذكره صاحب اللسان في ( ثوب ) منسوبا لأبي طالب ، وفي ( ذمل ) غير منسوب . والظاهر أن الشافعي رحمه الله أخطأ في رواية البيت . وأخطأ صاحب اللسان في نسبته ، اشتبه عليه بشعر أبي طالب في قصيدته المشهورة . وأفناء القبائل : أخلاطهم ونزاعهم من هاهنا وهاهنا . وخبت الدابة تخب خببا : وهو ضرب سريع من العدو . واليعملات جمع يعملة وهي الناقة السريعة المطبوعة على العمل ، اشتق اسمها من العمل ، والعمل الإسراع والعجلة . والطلائع جمع طليح . ناقة طليح أسفار : جهدها السير وهزلها ، فهي ضامرة هزلا . يعني الإبل أنضاها أصحابها في إسراعهم إلى حج البيت . وأما " الذوامل " في الرواية الأخرى ، فهو جمع ذاملة . ناقة ذمول وذاملة : وهي التي تسير سيرا لينا سريعا .